عبد الرزاق المقرم

25

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

أحسبك في حاجة إلى التعريف بتفاصيل تلكم الجمل بعد أن عرفت أن شهيد العظمة من هو وما هي أعماله وبطبع الحال تعرف قبل كل شيء موقف مناوئه وما شيبت به نفسيته من المخازي . نحن لو تجردنا عما نرتئيه ( لحسين الصلاح ) من الإمامة والحق الواضح الذي يقصر عنه في وقته أي ابن أنثى لم تدع لنا النصفة مساغا لاحتمال مباراته في سيرة طاغية مصره ، أو أنه ينافسه على شيء من المفاخر فإن سيد شباب أهل الجنة متى كان يرى له شيئا من الكفاءة حتى يتنازل إلى مجاراته ، ولقد كان عليه السّلام يربأ بنفسه الكريمة حتى عن مقابلة أسلافه . أترى أن الحسين يقابل أبا سفيان بالنبي الكريم ، أو معاوية بأمير المؤمنين ، أو آكلة الأكباد بأم المؤمنين خديجة ، أو ميسون بسيدة العالمين أو خلاعة الجاهلية بوحي الإسلام أو الجهل المطبق بعلمه المتدفق ، أو الشره المخزي بنزاهة نفسه المقدسة ! إلى غيرها مما يكل عنه القلم ويضيق الفم . لقد كان بين اللّه سبحانه وتعالى وبين أوليائه المخلصين أسرار غامضة تنبو عنها بصائر غيرهم وتنحسر أفكار القاصرين ، حتى أعمتهم العصبية فتجرؤا على قدس المنقذ الأكبر وأبوا إلا الركون إلى التعصب الشائن فقالوا : إن الحسين قتل بسيف جده لأنه خرج على إمام زمانه ( يزيد ) بعد أن تمت البيعة له وكملت شروط الخلافة بإجماع أهل الحل والعقد ولم يظهر منه ما يشينه ويزري به « 1 » .

--> ( 1 ) عبارة أبي بكر ابن العربي الأندلسي في العواصم ص 232 تحقيق محب الدين الخطيب طبع سنة 1371 قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ستكون هنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان فما خرج عليه أحد إلا بتأويل ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده صلى اللّه عليه وآله وسلم انتهى . وقال محب الدين في التعليق على هذا الحديث : ذكره مسلم في الصحيح في كتاب الإمارة قلت : هو في الجزء الثاني ص 121 كتاب الامارة بعد الغزوات أخرجه عن زياد بن علاقة عن عرفجة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( وابن علاقة ) سيّىء المذهب منحرف عن أهل البيت كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ج 3 ص 381 وذكر عرفجة في ج 7 ص 176 ولم ينقل له مدح أو ذم فهو من المجهولين لا يؤبه بحديثه . والعجب من التزامه بصحة خلافة يزيد وهو يقرأ حديث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد ، رواه ابن حجر -